kurumsal_buyuk
الأضحية – أعظم رمز للتسليم والمشاركة
إن الأضحية ليست مجرد ذبح حيوان؛ بل هي تجسيد للتسليم القلبي في صورة عملية ملموسة. فعندما قال سيدنا إبراهيم (عليه السلام): «أمرني ربي و عنقي أضعف من شعرة»، وردّ سيدنا إسماعيل (عليه السلام): «يا أبتِ افعل ما تؤمر»، فقد سطّرا في تاريخ البشرية أعظم مشهد للابتلاء والتسليم. والحقيقة الباقية من ذلك الموقف إلى يومنا هذا هي أن الأضحية تعني أن يُهدي الإنسان نفسه إلى الله عز وجل. فالأضحية ليست مجرد دم مسفوح، وإنما هي ذبح للأنانية، وللبخل، وللشهوات والأطماع الدنيوية. وقد قال الله تعالى: «فصلِّ لربك وانحر»، فجمع بين لبّ العبادة ولبّ التضحية. واليوم، فكل أضحية لا تحمل اللحم إلى الموائد فحسب، بل تحمل معها البسمة إلى دموع اليتامى، والبركة إلى موائد الفقراء، والأمل إلى قلوب المظلومين. وهذا هو نداء جمعية أنوار المحبة والأخوّة: هلمّوا إلى تقديم أضحياتكم بتسليم، وتقاسموها مع المحتاجين، واطلبوا بها رضا الله. فالأضحية ليست جسداً يُذبح فقط، بل هي إيمان يُبعث من جديد، وأخوّة تتجدّد.
كل تبرع بالأضحية يرتفع في الحقيقة دعاءً إلى السماء. فعندما تذبح أضحيتك لله، فإن اللحم لا يتوزع على الموائد فقط، بل يصبح كل لقمة منها شهادة عند الله. وقد ضحّى النبي ﷺ وهو يقول: «بسم الله، الله أكبر»، وضرب المثل لأمته، ثم وزع لحم أضحيته بين أصحابه والفقراء. لأنه ﷺ كان يعلم أن حقيقة الأضحية لا تكمن في سيلان الدم فقط، بل في بناء الوحدة والمشاركة والأخوّة من ورائه. واليوم، الموائد التي تُفتح بفضل تبرعات الأضاحي في أنحاء العالم لا تشبع البطون فحسب، بل تُشبع القلوب أيضاً. فمهاجر تائه، أو يتيم في بيت بلا باب ولا سقف، أو مظلوم يقاوم الجوع؛ كلهم يشعرون أنهم ليسوا وحدهم من خلال أضحيتك. ولا ننسى أن كل أضحية ستعود على صاحبها نوراً يوم القيامة، شاهدة على تضحيته. وقال الإمام الغزالي: «الأضحية وسيلة للتقرّب إلى الله، فلا قرب بلا تضحية بما تحب». والمطلوب منك هو أن تشارك في هذا الطريق. فأضحية واحدة تزيد البركة في مائدة، ولكن مئات الأضاحي تعيد إلى الأمة روح الأخوّة.
الأضحية لا تنتظر. لأن الحاجة لا تنتظر، والجوع لا ينتظر، ودعاء المظلوم لا ينتظر. واليوم، في آسيا وإفريقيا، وفي أبعد القرى من الأناضول، هناك أناس لا يذوقون اللحم إلا في أيام عيد الأضحى. الأطفال تشرق وجوههم حين يشمون رائحة اللحم المطبوخ، وعيون الشيوخ تمتلئ شوقاً بعد طول حرمان. وعندما تتبرع بأضحيتك، فإنك لا تلمس قلب أسرة واحدة فقط، بل تلمس قلب مجتمع بأسره. لا تقل: «أضحيتي صغيرة»، فإن الأضحية الصغيرة تشبع عشرات الأشخاص، والحصة الصغيرة تحمل إلى قلب الفقير فرحة العيد. وقال النبي ﷺ: «ما عمل آدمي يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إهراق الدم». ولهذا كانت الأضحية من أعظم القربات. ونحن في جمعية أنوار المحبة والأخوّة نقول: هلمّوا لنوصل أضحياتكم إلى قلوب الأمة المحتاجة. هلمّوا لنجعل تسليمكم متوّجاً بالعطاء. هلمّوا لنجعل الأضحية رمزاً ليس للعيد فحسب، بل للأخوّة، والتكافل، ووعي الأمة. فالأضحية تبدأ بكم، ومنكم تتدفق، وبالخير تعمّ العالم.
جمعية أنوار المحبة والأخوّة
تَبَرَّعْ بِأُضْحِيَّة – كُنْ أَمَلاً لِمَائِدَة
BAĞIŞ YAPIN
